محمد بن يزيد المبرد
40
الفاضل
وحدّثنى المازني عن أبي زيد قال : وصفت امرأة من سعد امرأة فقالت : إنها لليّاء العنق ، ممذاق السّقاء ، منهاء القدر . ليّاء العنق : كثيرة الالتفات إلى الأضياف . ممذاق السقاء ، يقول : إذا قلّ لبنها مذقته بالماء ليتّسع على أضيافها ، كما قال الشاعر « 1 » : نمدّهم بالماء لا لهوانهم ولكن إذا ما قلّ شئ يوسّع ومنهاء القدر ، أي تعجّل إنزالها إلى أضيافها ، ونظن أن قولها : منهاء القدر ، من نهىء اللحم إذا كان نيئا . وقال خالد بن عبد اللَّه الطابى ، ويقال لحاتم الطائي « 2 » : وعاذلة قامت علىّ تلومني كأني إذا أعطيت مالي أضميها أعاذل إن الجود ليس بمهلكى ولا يخلد النفس الشحيحة لؤمها وتذكر أخلاق الفتى وعظامه مغيّبة في اللَّحد بال رميمها ومن يبتدع خيما سوى خيم نفسه يدعه ويغلبه على النفس خيمها وأنشد أبو زيد « 3 » في قصيدة لحاتم أوّلها : ألا أرقت عيني فبتّ أديرها . . . وإنا نهين المال من غير ضنّة ولا يشتكينا في السّنين ضريرها إذا « 4 » ما بخيل الناس هرّت كلابه وشقّ على الضيف الغريب عقورها
--> « 1 » أبو الحسحاس الأسدي ، ومظانه في السمط 892 ، الحيوان 5 : 172 . « 2 » لا أعرفه ، ولا توجد الأبيات في ( د ) حاتم ، وآخرها في الكامل 11 عن أم الهيثم ، واللسان و ( خيم ) ، وفى العيون 2 : 5 لكثير ، والأربعة لحاتم في الحماسة 4 : 117 ، وآخرها في الوساطة 156 للأعور الشنىّ ، وفى مجموعة المعاني 160 لسليمان بن المهاجر . « 3 » نوادره 106 ، و ( د ) حاتم من الخمسة 110 . « 4 » وعلى الهامش رواية : « إذا ما البخيل اللكز » .